مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
415
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أقرّ له على نفسي بالعبوديّة ، وأشهد له بالرّبوبيّة ، وأؤدِّي ما أوحى به إليَّ حذراً من [ أن ] لا أفعل ، فتحلّ بي منه قارعة لا يدفعها عنِّي أحد ، وإن عظمت حيلته وصفت خلّته . لا إله إلّاهو ، لأنّه قد أعلمني أنِّي إذا لم أبلغ ما أنزل إليَّ فما بلّغت رسالته ، وقد ضمن لي العصمة ، وهو اللَّه الكافي الكريم ، أوحى إليَّ : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم « يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ » « 1 » إلى آخر الآية . معاشر النّاس ! وما قصرت فيما بلغت ، ولا قعدت عن تبليغ ما أنزله ، وأنا أبيِّن لكم سبب هذه الآية ، إنّ جبرئيل عليه السلام هبط إليَّ مراراً ثلاثاً ، يأمرني عن السّلام ربّ السّلام أن أقوم في هذا المشهد ، وأعلم كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي ، والإمام من بعدي ، الّذي محلّه منِّي محلّ هارون من موسى إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي ، وهو وليّكم بعد اللَّه ورسوله ، نزل اللَّه بذلك آية هي : « إنّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَا لّذِينَ آمَنُوا ا لّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 2 » ، وعليّ بن أبي طالب الّذي أقام الصّلاة وآتى الزكاة وهو راكع ، يريد اللَّه في كلّ حال . فسألت جبرئيل عليه السلام أن يستغفر لي السّلام من تبليغ ذلك إليكم ، أيُّها النّاس ! لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المنافقين ، ولإعذال اللّائمين ، وحيل المستسرين ، الّذين وصفهم اللَّه تعالى في كتابه بأ نّهم « يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِم ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ » « 3 » ، « وَتَحْسَبَونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عَندَ اللَّهِ عَظِيمٌ » « 4 » . وكثرة أذاهم لي حتّى سمّوني أذناً ، وزعموا أنِّي هو لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه وقبوله منِّي ، حتّى أنزل اللَّه تعالى في ذلك لا إله إلّاهو « الّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ
--> ( 1 ) - المائدة : 5 / 67 . ( 2 ) - المائدة : 5 / 55 . ( 3 ) - الفتح : 48 / 11 . ( 4 ) - النّور : 24 / 15 .